السيد جعفر مرتضى العاملي

115

مختصر مفيد

الجواب على السؤال الثاني : كلمة صراط ، والصراط : وأما بالنسبة لتعريف كلمة الصراط ، وتنكيرها ، فنقول : إن التعريف للكلمة من شأنه أن يحصر مضمونها في نوع ، أو جنس ، أو فرد بعينه ، وأما تنكيرها ، فيطلقها من هذا القيد ، وكلمة صراط المنكرة ، تدل على فرد شائع في جنسه ، على سبيل البدل ، فإذا كان الكلام مع الكافرين الذين يرون أنه ليس للخلق غاية إلهية تحتاج إلى صراط مستقيم واحد يوصل إليها ، وهو الدين الذي شرعه الله سبحانه ، بل تتساوى لديهم جميع المناهج الاعتقادية ، والسلوكية ، ولا يعترفون بحتمية أي منهج أو طريق . . نعم ، إذا كان الكلام مع هؤلاء ، فإن هذا النوع من الخطاب يشير إليهم بوجود غاية لا بد أن ينتهي الخلق إليها ، وأن الطريق إلى تلك الغاية واحد ، وهو مستقيم ، لا مجال للاعوجاج ، ولا للتعدد فيه . . وذلك يستبطن إدانة إنكارهم للبعث ، والحساب ، والجنة ، والنار . . وإدانة واقع الاختلاف في الاعتقاد ، والمناهج والسبل ، وفي الأديان . . والتأكيد على أن الطريق الموصل إلى الله طريق وصراط واحد مستقيم ، لا يصح فيه الالتواء ، والاعوجاج ، لأن ذلك معناه الضلال عنه ، وعدم الوصول إليه . . وبعدما تقدم نقول : إن المثال التالي يوضح ، ما نرمي إليه . . وهو : أنه إذا كانت هناك غاية يراد الوصول إليها ، وبيننا وبينها جبال